الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

359

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

في السنة العاشرة من الهجرة ، فقيل في ربيع الأول ، وقيل في رمضان ، وقيل في ذي الحجة ، والأكثر على أنها وقعت في عاشر الشهر ، وقيل في رابعه وقيل في رابع عشره ، ولا يصح شيء منها على قول ذي الحجة ، لأن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - كان إذ ذاك بمكة في الحج ، وقد ثبت أنه شهد وفاته ، وكانت بالمدينة بلا خلاف . نعم قيل إنه مات سنة تسع ، فإن ثبت فيصح ، وجزم النووي بأنها كانت سنة الحديبية فلعل ذلك كان في آخر ذي القعدة حين رجع منها . وفي هذا الحديث إبطال ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من تأثير الكواكب في الأرض . قال الخطابي : كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغير في الأرض ، من موت أو ضرر ، فأعلم النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أنه اعتقاد باطل ، وأن الشمس والقمر خلقان مسخران للّه ، ليس لهما سلطان في غيرهما ، ولا قدرة للدفع عن أنفسهما . وعن عبد اللّه بن عمرو قال : لما كسفت الشمس على عهد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - نودي : أن الصلاة جامعة « 1 » . رواه البخاري : وقوله : « أن » بفتح الهمزة وتخفيف النون ، وهي المفسرة . وفي رواية له ولمسلم ، من حديث عائشة : بعث النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - مناديا فنادى : الصلاة جامعة « 2 » . قال ابن دقيق العيد : هذا الحديث حجة لمن استحب ذلك . وقد أجمعوا على أنه لا يؤذن له ولا يقام . وروى ابن حبان أنه - صلى اللّه عليه وسلم - صلى في كسوف الشمس والقمر ركعتين مثل صلاتكم « 3 » ، وأخرجه الدّارقطني أيضا . وفيه : رد

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1045 ) في الجمعة ، باب : النداء بالصلاة جامعة في الكسوف ، ومسلم ( 910 ) في الكسوف ، باب : ذكر النداء بصلاة الكسوف الصلاة جامعة من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضى اللّه عنهما - . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1066 ) في الجمعة ، باب : الجهر بالقراءة في الكسوف ، ومسلم ( 901 ) في الكسوف ، باب : صلاة الكسوف ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 3 ) صحيح : أخرجه النسائي ( 3 / 146 ) في الكسوف ، من حديث أبي بكرة - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن النسائي » .